الجاحظ
27
المحاسن والأضداد
محاسن المخاطبات حكوا عن ابن القرية « 1 » ، أنه دخل على عبد الملك بن مروان ، فبينا عنده إذ دخل بنو عبد الملك عليه فقال : « من هؤلاء الفتية يا أمير المؤمنين ؟ » قال : « ولد أمير المؤمنين » ، قال : « بارك اللّه لك فيهم كما بارك لأبيك فيك ، وبارك لهم فيك كما بارك لك في أبيك » ، قال : فشحن فاه درا . قال : وقال عمارة بن حمزة لأبي العباس ، وقد أمر له بجوهر نفيس : « وصلك اللّه يا أمير المؤمنين وبرّك ، فو اللّه لئن أردنا شكرك على أنعامك ليقصرن شكرنا على نعمتك كما قصر اللّه بنا عن منزلتك » . قيل ودخل إسحاق بن إبراهيم الموصلي على الرشيد فقال : ما لك ؟ قال : سوامي سوام المكثرين تجملا * ومالي كما قد تعلمين قليل وآمرة بالبخل قلت لها اقصري * فذلك شيء ما إليه سبيل وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى * ورأي أمير المؤمنين جميل أرى الناس خلّان الجواد ، ولا أرى * بخيلا له في العالمين خليل فقال الرشيد : « هذا واللّه الشعر الذي صحت معانيه ، وقويت أركانه ومبانيه ، ولذّ على أفواه القائلين واسماع السامعين . يا غلام أحمل إليه خمسين ألف درهم » ، قال إسحاق : « يا أمير المؤمنين كيف أقبل صلتك ، وقد مدحت شعري بأكثر مما مدحتك به ؟ » قال الأصمعي : « فعلمت أنه أصيد
--> ( 1 ) هو أيوب بن القرية أحد الخطباء الأبيناء في العصر الأموي . ترجم له الجاحظ في كتاب البيان والتبيين ج 1 ص 282 .